محمد بن جعفر الكتاني
64
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
ومن بركاته : ما يروى عن الشيخ الورع الزاهد أبي عثمان الورياغلي أنه : رأى في المنام شيخا بعد موته كان يلقاه في الطريق إذا خرج لصلاة الفريضة سكران طافحا ، والصبيان يجرونه ويصفعونه ، ورآه وهو على صورة حسنة ، وعليه ثياب لا توصف من حسنها ، ووجهه يتلألأ نورا . فقال له : « ألست فلانا ؟ ! » ، فقال له : « نعم ؛ أنا فلان » . فقال له : « إني عهدتك على حالة ورأيتك الآن على خلافها ! » ، فقال له : « أحدثك أن اليوم الذي قدر اللّه بوفاتي فيه ؛ مات سيدي أبو زيد الهزميري في ذلك اليوم ؛ فغفر اللّه لكل من مات فيه معه من جميع المسلمين في المشرق والمغرب » . ه . ويروى عن رجل من أهل تونس ؛ ويعرف بجمال الدين ابن عطا ، قال : « كنت جالسا على سطح داري ليلة بعد العتمة ؛ فسمعت في الهواء دويا كدوي النحل ، فما زلت أتفكر فيه ، حتى سمعت هاتفا ولا أرى شخصا . يقول : يا هذا ؛ تعرف هذا ؟ ! . قلت : لا ! . فقال : هذا روح أبي زيد الهزميري ، توفي في هذه الليلة ، فعرضت عليه حظيرة القدس ؛ فأبى أن يدخلها حتى يدخلها من مات معه في هذه الليلة . . . » . وإليه يشير الشيخ المدرع في منظومته بقوله : وارجع إلى الشيخ الإمام العارف * بحر الحقيقة لكل عارف الشامخ المحقق المبين * عمدة أهل الفتح والتمكين أعني : أبا زيد الرضي الهزميري * كنز المعارف وبحر النور [ 469 - الشيخ العارف سيدي محمد بن عبد الكريم الهزميري ] [ دفين أغمات ] ( ت : 678 ) وكانت وفاة أخيه وشيخه : الشيخ الصالح ، العالم الزاهد ، الولي العارف باللّه ؛ أبي عبد اللّه سيدي محمد الهزميري - دفين أغمات - عند عصر يوم السبت آخر يوم من شوال ، سنة ثمان وسبعين وستمائة ، وهو ابن نيف وستين سنة . ودفن بعد العصر من يوم الأحد - رحمه اللّه ورضي عنه . [ 470 - الفقيه الحافظ سيدي مصباح بن عبد اللّه اليالصوتي ] ( ت : 750 ) ومنهم : حافظ وقته ودهره ، وفريد أوانه وعصره ، الشيخ الفقيه ، العلامة المدرس النبيه ، النوازلي المفتى ، البركة الصالح ؛ أبو الضياء سيدي مصباح . الذي تضاف إليه المدرسة المصباحية بفاس ؛ لكونه أول من درس بها حين بناها السلطان أبو الحسن المريني .